الثلاثاء، 9 يوليو 2013


كل عام وانتم بخير 
بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم


حدث في رمضان 

حدث في رمضان ... اليوم الأول








بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان المبارك:
 كان مبعث الرسول الأمين مُحَمّد (صلى الله عليه وسلّم) وهو يتعبد في غار حراء، حيث جاءه جبريل، فقال له: (اقرأ)، قال: (لست بقارئ)، فَغَتَّهُ حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله فقال له : (اقرأ) قال: (لست بقارئ)ثلاثاً ثم قال: (اقرَأ بِاسمِ رَبّك الَّذِي خَلَق * خَلَقَ الإنسَان مِن عَلَق * أقرَأ وَرَبُّكَ الأكرَم * الَّذِي عَلَّمَ بَالقّلَم * صدق الله العظيم.

نزول صحف ابراهيم عليه السلام :
من أقدم الأخبار التي وصلتنا عن شهر رمضان أن الكتب السماوية المعروفة نزلت فيه. روى الطبراني في الكبير عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوارة لست مضت من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان". وصحف إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام أشير إليها صراحة في قوله تعالى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا  وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى). وقوله تعالى: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى  وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىوأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى). وقد جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على سبيل التحدث بنعمة الله: ـ "يا عمر أتدرى من أنا؟ أنا اسمي في التوراة أحيد، ، وفي الإنجيل البارقليط، وفي الزبور حمياطا، وفي صحف إبراهيم طاب طاب (أي طيب) ولا فخر". وقيل: إن صحف إبراهيم كانت عشرون صحيفة، وقيل: إنها ثلاثون. ونحن إذا كنا لا نستطيع الجزم بأول كتب الله نزولاً من السماء على الأنبياء، إلا أننا بحسب علمنا  - والله أعلم - ننظر إلى صحف إبراهيم عليه السلام على أنها من أقدم النصوص السماوية المكتوبة بين يدي الإنسان في الأرض.

 زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت خزيمة:
 ومن حوادث اليوم الأول من رمضان ما جاء في كتاب (الثقات 1/220) في حوادث السنة الثالثة للهجرة: قال ابن حبان: فيها تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة من بني هلال، التي يقال لها أم المساكين

صلاة الاستسقاء بالمسلمين ومن حوادث اليوم الأول من رمضان:
 قال ابن حبان في (الثقات 1/286): ثم أجدب الناس جدباً شديداً في أول شهر رمضان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي بهم، فصلى ركعتين وجهر بالقراءة، ثم استقبل القبلة وحول رداءه.. وقد بين الإمام أحمد في مسائله أن ذلك كان في السنة السادسة للهجرة

حريق مروع في المسجد النبوي ومن حوادث اليوم الأول من رمضان :
حادث مأساوي مروع، وقع في بقعة من أشرف بقاع الأرض! قال ابن العماد في (شذرات الذهب 3/263)... وفي سنة أربع وخمسين وستمائة احتراق المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم أول ليلة من رمضان بعد صلاة التراويح على يد الفراش أبي بكر المراغي - أحد خدمة المسجد - وكان ذلك بسقوط زبالة من يده – أي بسقوط فتيل قنديل مشتعل - مما أدى إلى نشوب حريق كبير في المسجد المعظم، فأتت النار على جميع سقوفه، ووقعت بعض السواري وذاب الرصاص، وذلك قبل أن ينام الناس. ولم يستطع الناس فعل شيء أمام ألسنة اللهب الحارقة حتى احترق سقف الحجرة النبوية الشريفة التي فيها قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ووقع بعضه في الحجرة...

الخميس، 6 يونيو 2013

قصة الاسراء  والمعارج



     
    تعد معجزة الإسراء والمعراج آية من آيات الله تعالى التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى، ورحلة لم يسبق لبشر أن قام بها، أكرم الله بها نبيَّه محمد .     ا  

إنها رحلة الإسراء والمعراج التي أرى اللهُ  فيها النبيَّ عجائب آياته الكبرى، ومنحه فيها عطاءً رُوحيًّا عظيمًا؛ وذلك تثبيتًا لفؤاده، ليتمكَّن من إتمام مسيرته في دعوة الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ولتكون تمحيصًا من الله للمؤمنين، وتمييزًا للصادقين منهم، فيكونوا خَلِيقين بصحبة رسوله الأعظم إلى دار الهجرة، وجديرين بما يحتمله من أعباء وتكاليف.
أمَّا الإسراء, فهي تلك الرحلة الأرضيَّة وذلك الانتقال العجيب، بالقياس إلى مألوف البشر، الذي تمَّ بقُدْرَة الله  من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والوصول إليه في سرعة تتجاوز الخيال، يقول تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[الإسراء: 1].
وأمَّا المعراج فهو الرحلة السماويَّة والارتفاع والارتقاء من عالم الأرض إلى عالم السماء، حيث سدرة المنتهى، ثم الرجوع بعد ذلك إلى المسجد الحرام، يقول تعالى: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى[النجم: 13-18].
وقد حدثت هاتان الرحلتان في ليلة واحدة، وكان زمنها قبل الهجرة بسَنَةٍ. على أنه أُثِيرَ حول الإسراء والمعراج جدل طويل وتساؤلات عِدَّة، فيما إذا كانت قد تمَّت هذه الرحلة بالرُّوح والجسد، أم بالروح فقط؟ ومتى وكيف تمَّت؟
هل الإسراء والمعراج معجزة؟

قبل الشروع في الإجابة على هذه الأسئلة نُجِيب أوَّلاً عمَّا إذا كانت رحلة "الإسراء والمعراج" معجزة أم غير ذلك؟

فالمعجزة -كما هو معروف- هي أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدِّي، سالم عن المعارضة، يَظْهَر على يد مدعي النبوَّة موافقًا لدعواه، وكانت تُطلَب من الرسول برهانًا ودليلاً على صدقه، "باعتبار أن الشواهد المادِّيَّة والمعنويَّة الخارقة للمعتاد المألوف في قوانين الكون وأنظمته تضع الباحث عن الحقِّ أمام البرهان الواضح الدالِّ على صدق الرسول في دعواه الرسالة؛ ذلك لأن الذين يتحدَّاهم الرسول بالمعجزة لا يستطيعون الإتيان بمثلها منفردين أو مجتمعين، في حدود قدراتهم الممنوحة لهم بحسب مستواهم"
ومعنى ذلك أنَّ المعجزة يُجْرِيها الله  على يد الرسول تأييدًا له، وأنَّ الرسول يتحدَّى قومه بهذه المعجزة؛ ليتأكَّدوا أنها من قِبَلِ الله ، ومن ثَمَّ يتأكَّدون من صدقه، وأنه مؤيَّد من السماء، وذلك بعد أنْ يَظْهَرَ لهم عجزهم عن الإتيان بمثلها، كما هو الحال مع معجزة القرآن الكريم.
وعلى هذا الضوء يمكننا أن نفسِّر حادث الإسراء والمعراج؛ "فالرسول  لم يتحدَّ أحدًا بهذه الرحلة، ولم يطلب من المشركين أنْ يُعَارِضُوه فيأتوا بمثلها، ولذلك إذا قلنا: إنها معجزة. فإننا نقول ذلك على سبيل المجاز؛ فهي أمر خارق للعادة، ولكنه لم يكن للتحدِّي، ولم يرَهُ الناس بأعينهم حتى يؤمنوا به كإحدى معجزات النبوَّة، وإنما كان تسلية للنبي ، واختبارًا للمسلمين المقبلين          على مراحل أخرى من الجهاد يَعْلَمُها الله؛ كالهجرة وما بعدها من بناء دولة الإسلام الثابت الدعائم، القويِّ الأركان"